الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
596
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وصحّ عن النّبيّ - صلَّى اللَّه ( 1 ) عليه وآله - قوله : سيكون في أمّتي كل ما كان في بني إسرائيل ، حذو النّعل بالنّعل والقذّة بالقذّة ، حتّى لو أنّ أحدهم دخل حجر ضبّ لدخلتموه . على أنّ جماعة من الإماميّة تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرّجعة على رجوع [ الدّولة والأمر والنّهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، وأوّلوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنّوا أنّ الرّجعة ] ( 2 ) تنافي التّكليف ، وليس كذلك لأنّه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح ، والتّكليف يصحّ معها ، كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة ، كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك ، ولأنّ الرّجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرّق التّأويل عليها ، وإنّما المعوّل في ذلك على إجماع الشّيعة الإماميّة وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيّده . وفي جوامع الجامع ( 3 ) : وقد استدلّ بعض الإماميّة بهذه الآية على صحّة الرّجعة ، وقال : إنّ المذكور فيها يوم يحشر فيه من كلّ جماعة فوج ، وصفة يوم القيامة أنّه يحشر فيه الخلائق بأسرهم ، كما قال - سبحانه - : وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وورد ( 4 ) عن آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - : أنّ اللَّه - تعالى - يحيي عند قيام المهديّ - عليه السّلام - قوما من أعدائهم قد بلغوا الغاية في ظلمهم واعتدائهم ، وقوما من مخلصي أوليائهم قد ابتلوا بمعاناة كلّ عناء ومحنة في ولايتهم ( 5 ) ، لينتقم هؤلاء من أولئك ويتشفّوا ممّا تجرّعوه من الغموم بذلك ، وينال كلَّا الفريقين بعض ما استحقّه من الثّواب والعقاب . وروي ( 6 ) عنه - عليه السّلام - : سيكون في أمّتي كلّ ما ( 7 ) كان في بني إسرائيل ، حذو النّعل بالنّعل والقذّة بالقّذة . وعلى هذا فيكون المراد بالآيات : الأئمّة الهادية - عليهم السّلام - . وفي إرشاد المفيد ( 8 ) : روى عبد الكريم الخثعمي ( 9 ) قال : قلت لأبي
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - ليس في أ . 3 - الجوامع / 341 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المصدر : ولائهم . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : من . 8 - الإرشاد / 342 . 9 - بعض نسخ المصدر : الجعفي .